خليل الصفدي

60

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

العباس قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : من عشق فكتم وعفّ وصبر ثم مات مات شهيدا وأدخله اللّه الجنة ، قال ابن الجوزي في « المرآة » : الحديث رواه الخرائطي يرفعه إلى ابن عباس قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : من عشق فعفّ فمات فهو شهيد ، قلت : هذا الحديث رواه الذارع في جزءه وفي طريقه سويد بن سعيد الحدثاني وهو من شيوخ مسلم إلّا أن يحيى بن معين ضعّفه قال فيه كلاما معناه : لو ملكت فرسا ورمحا لقاتلته بسبب هذا الحديث ، ورواه الدارقطني عن المنجنيقي فتابع سويدا ، ولما مات محمد جلس ابن سريج في عزائه وبكى وجلس على التراب وقال : ما آسى إلا على لسان أكله التراب من أبي بكر ، ويحكى أنه لما بلغته وفاته كان يكتب شيئا فألقى الكرّاسة من يده وقال : مات من كنت أحثّ نفسي وأجهدها على الاشتغال لمناظرته ومقاومته ، وروى محمد عن أبيه وغيره ، وحكى أبو بكر بن أبي الدنيا أنه حضر مجلس محمد فجاءه رجل فدفع إليه رقعة فأخذها وتأملها طويلا وظنّ تلامذته أنها مسألة فقلبها وكتب في ظهرها ودفعها فإذا الرجل علي بن العباس المعروف بابن الرومي الشاعر وإذا في الرقعة مكتوب : يا ابن داود يا فقيه العراق * أفتنا في قواتل الأحداق هل عليهنّ في الجروح قصاص * أم مباح لها دم العشاق وإذا الجواب : كيف يفتيكم قتيل صريع * بسهام الفراق والاشتياق وقتيل التلاق أحسن حالا * عند داود من قتيل الفراق اجتمع يوما هو وابن سريج في مجلس الوزير ابن الجرّاح « 1 » فتناظرا في الايلاء فقال له ابن سريج : أنت بقولك : « من كثرت لحظاته دامت حسراته »

--> ( 1 ) في الأصل : السراج .